ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي
تقديم 25
الوشى المرقوم في حل المنظوم
المنظوم عنده ما ليس شعرا مما قد يطلق عليه البعض اسم ( النثر ) ، وبالتالي فإن جعل الكتاب في ( نثر المنظوم ) يعنى في جزء معناه : نثر المنثور ، وهو يدخل في عداد الإحالة . بذلك تتأكد لنا دقة ابن الأثير وثقوب فكره حين اختار لشطرى العنوان في كتابه كلمة ( الحل ) اسما للعملية التي يجريها الاخذ ، وكلمة ( المنظوم ) اسما للمادة التي يجرى فيها الأخذ والحلّ . - 14 - ذلك هو كتاب ( الوشى المرقوم في حلّ المنظوم ) الذي خطّه قلم جمع صاحبه بين موهبة الإنشاء وعقلية المنظّر ، فاستطاع أن يؤيد الفكرة النظرية بالمثال التطبيقي ، فجاء الكتاب من هذه الجهة كتابا تعليميّا ذا طابع عملىّ ، أما على المستوى النظري فإن الكتاب قد خوّض في عباب مبحث السرقات ، وبالذات ما عرف بالسرقات الحسنة أو الأخذ المحمود ، متقاطعا مع نظرية الأدب ، لقد سمح المتحدثون في السرقات بأن يأخذ اللاحق معاني السابق ، وقرر أصحاب النظرية الأدبية أنّ الخاصة النوعية الفارقة للأدب عما سواه هي خاصة الصياغة الفنية ، والتقت الفكرتان على تمكين اللاحق من إثبات موهبته واختبار قدرته على الإبداع والإضافة من خلال الصياغة الجديدة المفارقة للصياغة التي كان عليها المعنى من قبل ، وجاء حلّ المنظوم ونظم المحلول أكثر طرق المباعدة بين الصورة القديمة والصورة الجديدة للمعنى المأخوذ ، فكان اهتمام أصحاب البحث في السرقات بهذه الطريقة ، وكان تخصيص كتب كاملة للحديث عنها . وعند هذه النقطة يقع كتاب ابن الأثير ، الذي تصدى - كما يقول عنوانه - ل ( حلّ المنظوم ) لكنه - كما سبق أن ذكرنا - وسع في معنى المنظوم ليشمل - إلى جانب الشعر كلا من نصوص القرآن ونصوص الحديث النبوي ، ولم يصدر ذلك منه على نحو عشوائى ، وإنما جاء ذلك بالتوازى مع عناصر الثقافة الأدبية التي أشار